ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

33

معاني القرآن وإعرابه

اختبر اللَّه قُلُوبَهم فَوَجَدَهُمْ مُخْلِصِين - كما تقول : قد امتحنت هذا الذهب وهذه الفضة . تأويله قد اختبرْتُهُمَا بأن أذَبْتُهَمَا حتى خلصت الذهَب والْفضة فَعَلِمْتُ حَقِيقَةَ كل واحد منهما . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( 4 ) يقرأ بضم الحاء والجيم ، والحُجَرَاتَ بِفَتْح الجيم ، ويجوز في اللغة الحُجْرات . بتسكين الجيم - ولا أعلم أحَداً قَرأ بالتَسْكِينِ وَقَدْ فَسًرْنَا هذا الجمع فيما تقدم من الكتاب . وواحد الحجرات حُجْرَةٌ . ويجوز أن تكون الحُجراتُ جمع حُجَرٍ وحُجرات ، والأجود أن تكون الحُجُرَات جمع حُجرة ، وأن الفتح جاز بدلاً من الصفةِ لثقل الضمَتَيْن . وهؤلاء قوم جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني تميم فَنَادَوْه من وراء الحجرات . ولهم في التفسير حديث فيه طول ، وجملته أنهم جاءوا يفاخرون النبي وأنَّهمْ لم يلقَوْه بما يجب له عليه السلام . * * * قال : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) أي - من تاب بعد هذا الفِعْل فاللَّه غفور رحيم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ( 6 ) ويقرأ فتثَبَّتُوا أَنْ تُصِيبُوا . ( قَوْماً بجَهَالةٍ ) . جاء في التفسير أنها نزلت بسبب الوليد بن عقبة . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ ساعِياً يجْبي صدقات بني المصطلق ، وكان بينه وبينهم أحْنَة أي عداوة ،